الصراع مع الكهرباء يا وزير الكهرباء!
انطفأت الكهرباء في منتصف الليل، فلجأتُ إلى سطح البيت في ظل عدم القدرة على تشغيل المواطير بسبب انعدام الديزل وغلائه الفاحش، ناهيك عن الطوابير الطويلة جدًّا للمدعوم منه، وحديث الشارع عن مخالفات وسوء تصريفه.
ليلٌ ما بعده ليل؛ بدايته قتال شرس مع الطائرات المسيّرة (النامس) التي يصعب اكتشافها بالرادارات، ويستحيل غلق جميع المنافذ أمامها لصِغَر حجمها وكثرتها، وبالتالي صعب قتلها؛ فصوتها بحد ذاته مقلق، فما بالك بلدغاتها المؤلمة!
ليلٌ ما بعده ليل؛ ومع هدوئه سمعتُ عزف سيمفونية صياح الأطفال من كل حدب وصوب، فتخيّلتُ معاناة أمهاتهم في السهر ومحاولة إسكاتهم بكل الوسائل المتاحة.
ليلٌ ما بعده ليل؛ في صراع مع الحر والنامس، دخلتُ في تفكير عميق –وإن كان مؤقتًا– مفاده: ما حال الفقراء وأطفالهم؟ وما حال المسؤولين وأطفالهم؟ غير أنّ ضريبة هذا التفكير كانت مكلفة؛ إذ تمت عملية شفط كميات هائلة من دمي من قِبَل طائرات الدرون (النامس)، لتصلني رسالة شكر ضمنية فحواها: نشكر لك تعاونك وتفكيرك، لقد تمت عملية الشفط بنجاح!
وبعد صراع مع الحر والنامس، ومع بزوغ الصباح، برزت تقلبات في المزاج وآثار على الجسد، ليبدأ السؤال يراودني: كيف سيمارس الناس أعمالهم العضلية والذهنية بعد هذا الصراع الثلاثي: الحر، والنامس، والسهر؟
في الأخير، اللهم يا كريم، يا رحيم، ليس لنا سواك، نلجأ إليك بعد أن خذلنا جميع الرعاة لنا، فارحمنا وغيّر حالنا إلى أحسن حال، واهدِ مسؤولينا إلى سبيل الرشاد.
وحسبنا الله ونِعم الوكيل.