صرخة العسكريين بين تأخر الرواتب وصمت المسؤولين

في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون، تبرز معاناة شريحة مهمة من أبناء الوطن، وهم العسكريون الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الجيش والأمن، ومع اقتراب عيد الفطر المبارك، تتفاقم هذه المعاناة نتيجة استمرار تأخر صرف مرتباتهم، الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة حول الجهة التي تقف وراء عرقلة صرف هذه الحقوق المشروعة.

قبل أيام التقيت بأحد العسكريين، وكان حديثه مليئًا بالألم والمرارة. قال: "منذ العاشر من رمضان ونحن نتنقل بين الصرافات بحثًا عن راتبي شهري نوفمبر وديسمبر من العام الماضي، لكننا لم نتمكن حتى الآن من استلامهما، نصف شهر ونحن ذهابًا وإيابًا، ننتظر الفرج دون جدوى."

وأضاف متحسرًا: "بينما استلمت بعض المرافق الحكومية رواتب شهر فبراير، بل وتطالب بصرف راتب مارس، ما زلنا نحن نلاحق رواتب متأخرة منذ أشهر طويلة، وكأننا خارج حسابات الدولة، أو كأننا لسنا بشرًا لنا حقوق وأسر تنتظر لقمة العيش."

هذه الكلمات تعكس واقعًا مؤلمًا يعيشه آلاف العسكريين، ممن لديهم أسر وأطفال يعتمدون على تلك الرواتب البسيطة لتأمين احتياجاتهم الأساسية من غذاء ودواء وكساء، خاصة ونحن نعيش الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، حيث تزداد متطلبات الحياة وتقترب فرحة العيد التي يتطلع إليها الأطفال.

ويضيف العسكري بحرقة: "مرت علينا أيام أفطرنا فيها دون أن نجد ما نتسحر به، بسبب تأخر الرواتب لأشهر طويلة، لدينا أسر تنتظر هذا الراتب البسيط الذي بالكاد يسد رمق الجوع."

إن هذه المعاناة تطرح تساؤلات مشروعة أمام الرأي العام:

من الجهة التي تعرقل صرف مرتبات العسكريين؟

ومن المسؤول عن هذا التأخير الذي حول حياة آلاف الأسر إلى معاناة يومية؟

فالعسكريون الذين خدموا الوطن لعقود طويلة يستحقون الاحترام والتقدير، لا أن يقفوا في طوابير الصرافات لساعات طويلة، ويعودوا إلى منازلهم خاليي الوفاض، إن نقل الرواتب إلى البنوك الخاصة لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لمعاناة إضافية بحجة عدم توفر السيولة أو غيرها من المبررات التي لم تعد تقنع أحدًا.

إن المسؤولية هنا تقع على عاتق الحكومة والجهات المعنية كافة، بدءًا بوزارة الدفاع ووزارة الداخلية ووزارة المالية، وصولًا إلى قيادة البنك المركزي، لاتخاذ إجراءات عاجلة تضمن انتظام صرف مرتبات العسكريين دون تأخير أو معاناة.

فقطع المعاش عن الجندي الذي أفنى عمره في خدمة وطنه ليس مجرد تأخير إداري، بل هو مساس بكرامة الإنسان وأمن أسرته واستقرار حياته.

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة صريحة وواضحة:

إلى متى سيظل العسكريون ضحية التأخير والتجاهل، ومتى سترفع عنهم هذه المعاناة التي أنهكتهم وأثقلت كاهل أسرهم؟